يشهد الأطفال أو لنقل الشباب في سن السابعة عشرة والثامنة عشر نقطة تحول في موضوع الثقة بالنفس وتقل لديهم التناقضات الذاتية التي كانت تسبب قلقًا كبيرًا لهم في المراحل العمرية الأصغر ويبدأون بتقبل التناقضات في شخصياتهم وبأنهم يمكن أن يكونوا اجتماعيين وخجولين في نفس الوقت حسب الموقف. كما يقل اهتمامهم بنظرة الآخرين لهم ويتكون لديهم فهم أوضح لهويتهم واهتماماتهم في الحياة.
أهم التغيرات في الثقة بعد سنوات المراهقة
بعد انقضاء سنوات المراهقة بسلام، يرتفع مستوى تقدير ابنك لذاته بشكل ملحوظ في منتصف إلى أواخر العشرينات ويزداد رضاه عن نفسه ويبدأ بالاستقرار في مشاعره.
لا شك أن هناك اختلافات فردية بين الأطفال في نفس العمرفالأطفال الذين لديهم تقدير ذاتي أقل مقارنة بأقرانهم في سن معينة يميلون إلى أن يكون لديهم تقدير ذاتي أقل في الأعمار اللاحقة فبمجرد أن يشكل الأطفال صورة ذهنية عن كيفية رؤية الآخرين لهم، ستؤثر هذه الصورة على سلوكهم وكيفية تفسيرهم لاستجابات الآخرين. ونججدهم يميلون إلى التفكير والتصرف بطرق تؤكد وجهة نظرهم الأصلية عن أنفسهم .
فإذا توقعوا الرفض، سيكونون على استعداد لرؤية علامات الرفض ولن يبذلوا جهدًا ليكونوا ودودين. وإذا توقعوا الفشل، سيتجنبون المحاولة لذا من الضروري أن تكون الصورة التي يكونها الشاب عن نفسه ايجابية ومحفزة لا العكس.
طريقة تغير ثقة الطفل بنفسه خلال مراحل عمره
يمكن أن نقول بأن تقدير الأطفال لذاتهم يميل ليكون غير واقعي بشكل مفرط في سن صغيرة جدًا وينخفض خلال سنوات المدرسة، مع انخفاض ملحوظ حول سن الثامنة وفي سنوات المراهقة المبكرة والمتوسطة.
مع تقدم الأطفال في العمر، تصبح رؤيتهم لأنفسهم أكثر تعقيدًا، ويقضون وقتًا أطول في التفكير في أنفسهم وتقييمها، ويميلون إلى أن يكونوا أكثر نقدًا لذاتهم وتجعلهم المسؤوليات المتزايدة يركزون انتباههم نحو محيطهم الخارجي كالزملاء والأصدقاء.
سنوضح في مقالات قادمة عدة طرق لتشجيع الطفل على زيادة ثقته بنفسه من خلال التركيز على تعزيز مهاراته وكفاءته ومنحه حريةالاختيار لكن ما أردت أن أركزعليه حاليًا هو فهم أن لكل مرحلة عمرية سمات وتقلبات تلعب دورًا في ثقة الأطفال بأنفسهم. وفي عمر السابعة عشرة تقريبًا، يبدأ الأولاد في التغير بشكل كبير من ناحية ثقتهم بنفسهم وتقديرهم لذاتهم. فالمشاكل اللي كانت تشغل بالهم في سن أصغر تصير تصبح أسهل عليهم عندما يكبرون قليلًا. ويبدأون برؤية نفسهم بطريقة أوضح ويفهمون إنهم ممكن يكونون مثلاً اجتماعيين وخجولين في نفس الوقت حسب الظروف. ويصير تقديرهم لذاتهم غير معتمد على نظرة الناس لهم، لأنهم يعرفون نفسهم أكثر ويعرفون ما الذي يهمهم.
هل يجب نحاول نرفع تقدير الذات عند الأطفال؟
إن التوجه العام لانخفاض تقدير الذات عند الأطفال لا يعني إننا لازم نحاول نرفع تقديرهم لذاتهم. محاولة جعل الأطفال يحسون بالرضا عن أنفسهم يعتبر فخ، لأنه يجعلهم يحكمون على نفسهم باستمرار ويقارنون نفسهم بالآخرين. مهمتنا كأمهات وآباء تقليل تركيز الأطفال على أنفسهم من خلال تعزيز مهاراتهم الحياتية والاجتماعية والعلمية.

0 التعليقات